محمد محمد أبو موسى

508

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ذلك يشير إلى أنها استعارة تدور بين الأسماء التي تتحد أجناس مسمياتها ، كما أنه لم يشر إلى ابتنائها على التشبيه ، ولا إلى شئ من بلاغتها ، حتى يمكن القول بأنها من النوع المفيد الذي روعى فيه التشبيه . وقد صرح في موطن آخر باصطلاح الاستعارة اللفظية ، بأنها يمكن أن تحمل على الاستعارة المعنوية . يقول في قوله تعالى : « طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » « 108 » : « والطلع للنخلة فاستعير لما طلع من شجر الزقوم من حملها اما استعارة لفظية أو معنوية » « 109 » . * * * العكس في الكلام : أشار الزمخشري إلى أن العكس في الكلام مذهب واسع ، وأن العرب كثيرا ما يضعون الشيء مكان غيره ، ويدعون للشيء جنسا غير جنسه . يقول في قوله تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 110 » : « وأما « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزأ به ، وتألمه ، واغتمامه ، كما يقول الرجل لعدوه : بشر بقتل ذريتك ، ونهب مالك ، ومنه : « فأعتبوا بالصّيلم » « 111 » . ويقول في قوله تعالى : « وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » « 112 » : « والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم مذهب واسع ، وقد جاء في كتاب اللّه سبحانه وتعالى في مواقع ، منها : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ

--> ( 108 ) الصافات : 65 ( 109 ) الكشاف ج 4 ص 36 ( 110 ) آل عمران : 21 ( 111 ) الكشاف ج 1 ص 79 ( 112 ) الحجر : 6